أنصاف ويمكن نكون الربع

موقف حدث لي ، وأحسست بكلمة الرجل العجوز صفعة لي.

وكنت أقول نحن جيل الأنصاف، لكن بعد كلماته أحسست إني لم أحصل حتى على الربع

أنا وزميلتي إستقلينا باص المواصلات العامه بعد إنتهاء وقت الدراسة ومتوجهين إلى منطقة روشم في مدينة مانشستر. (وأنا أسميه دائما بفريج الهنود، لأنه على إمتداد ميل كامل تتراص المطاعم الهندية على طول هذا الشارع، ويسمى هنا بالميل الذهبي أو ميل البهارات).

الباص مزدحم لكن وفقنا بالجلوس في آخر الباص وجلس بجانبي رجل عجوز ويدل مظهره على إنه مدرس في الجامعة.

تحرك الباص وأنا وزميلتي نتجاذب أطراف الحديث وهذا العجوز يجلس بيني وبينها. وهو مندمج في حل السودوكو المنشورة على صفحات الجريده.

وبما إني أحاول أن أحلها كذلك بشكل يومي ولم أوفق في ذلك حتى اليوم، بدأت أستفسر منه عن تقنيات هذه اللعبه.

فرح الرجل، بأن أتيحت له الفرصه بأن يظهر مهاراته في هذه اللعبه وبدأ فعلا بشرح بعض النقاط التي علي أن أتبعها في حل اللعبة. وقمت أنا وزميلتي نعلق على مايقول
وقلت لها : لا تتصورين كم تستغرق هذه اللعبه من الوقت والجهد الذهني لحلها، فهي تحتاج لعبقري في الرياضيات، ودائما ماأعاني من الهيديك وأنا أحلها.

هكذا تخرج الكلمات من غير أن أستشعرها، مخلوطة عربي على إنجليزي والحمدالله إنه لم تدخل الأوردو أو الهنديه بينهم.

لم أنتبه لما قلت، لكن الرجل العجوز إلتفت نحوي وقال:

ماذا قلتي؟؟؟؟؟

ظننت أنه يريد مني أن أترجم ماقلته لزميلتي فشرعت في الترجمة ، فرد وقال:

لا لم أقصد ترجمي لي، لكن بأي لغة كنت تتحدثين.

فقلت له إنها العربية

فقال: وهل في لغتكم تقولون هديك (بمعنى الصداع)

هنا إمتقع وجهي ولم أعرف ماذا أجاوب

فقلت له: لا ياسيدي الفاضل، لكن على الرغم من غنى لغتنا وجمالها، إلا أننا قمنا نخلط الحابل بالنابل.

فقال لي: إذا لا تقولي أنا أتكلم العربية، بل قولي أتكلم لغة هجينة. ونظر لي بنظرة يرثي بها علي.

وقتها أحسست أنني أريد أن أختفي من على وجه الكون.

هل هي أنا وحدي في هذه الطامه … أم هناك كثر من أمثالي ( لا حصلنا بلح الشام ولا عنب اليمن).

5 Responses to “أنصاف ويمكن نكون الربع”

  1. عذبي Says:

    لست وحدك :)
    كنت اعتقد انها فرد عضلات عند البعض قبل ان آتي الى هنا، ولكنها الآن بالنسبة لي منطقيه، فالعقل يفكر بلغة واحده.
    اذا عدت الى الكويت تختفي لدي، ولكن هنا حتى وان كنت اتحدث بالعربي فالكلمات الانجليزية تخرج تلقائيا!

  2. عامر Says:

    ههههههه . صراحة موقف محرج يا حروف

    شخصيا أحاول قدر الامكان الكف عن استخدام كلمات أجنبية في محادثاتي باللهجة الإماراتية، هناك بعض الكلمات التي أتلفظ بها دون حرج مثل ألو ، أوكي وبعض المصطلحات التقنية وغيرها مثل تشات بدلاً من دردشة أو ماوس عوضاً عن فأرة وهكذا .. الأدهي من ذلك أنني كنت أحدث الأشخاص بلهجتهم الأصلية.. فالمصري أخاطبة باللهجة المصرية والسوري بالسورية وهكذا خاصة أن الجاليات العربية في أوروبا غير معتادة على اللهجة الخليجية والإماراتية بشكل خاص، ولكن حديثاً تم بيني وبين أخي الكبير جعلني أغيّر هذه العادة، فهو يرى أنه يجب أن يعتز الشخص بلهجته لا أن يقلد الطرف الآخر، فلا يجب أن يتنازل الشخص ويتحدث بلهجة محدثه وإن أتقنها.. صراحة اقتنعت بكلامه. طبعا إن قابلت شخصاً لا يجيد العربية سأحدثه بلغة يعرفها.

    بحكم دراستي في فرنسا أصادف الكثير من العرب المغاربيين الذين يتميزون بلهجة عربية عسيرة على الفهم (على الأقل بالنسبة لي) فألجأ لمخاطبتهم باللغة العربية الفصحى وفي أكثر الأحيان أخاطبهم باللغة الفرنسية!.. بدأت أستوعب اللهجة التونسية، أما المغربية والجزائرية..خبر خير

  3. عاشه Says:

    عذبي .. أنا كنت مثلك أقول يوم أشوف بنات ويتكلمن اللغه الأجنبية ويحاولن إنهن يتقنن اللهجه الأمريكيه أموت قهر…وأقول ليش يعني حتى لو تكلمت لغتهم بس ماأريد تكون بنفس لهجتهم..

    وبحكم شغلي مع الاجانب أظطر للحديث بالأنجليزي طول الوقت يعني بين 8 إلى 9 ساعات يوميا، فالكلمات متلخبطه عندي… ولم يكن موضوع فرد عضلات أبدا والله بس العقل له طاقات معينه

    عامر … الله يعينك عاد المغاربه والجزائريين صعبه لهجتهم
    وزين إنه في اللغه الفرنسيه عشان تتفاهمون
    وإن شاءالله الأمور مستتبه في فرنسا بعد المظاهرات الي شفنها قبل يومين

  4. bin3li Says:

    نفس الحالة
    خصوصا لما تكون في محيط فيه خليط من الجنسيات و اللغة الرابطة بينكم هي الانجليزية

    مع العرب أحاول أتكلم عربي لكن إلا ما تطلع كلمة جذي و جذي بحكم الدراسة و التعود على التعبير عن كل ما يجول في بالك بالانجليزي

    و نفس الشي كنت أعتقد في الساب قأنها فرد للعضلات ، لكن ما أن وضعت في محلهم صرت مثلهم

    نعم نحن نتكلم لغة هجين
    و العجوز أيضا يتكلم لغة هجين ، فالانجليزية تشمل الكثير الكثير من المصلحات ذات الأصول الألمانية و اليونانية و العربية :)

  5. يوسف الخياط Says:

    السلام عليكم

    في البداية أود أن أعلق على موضوعكِ يا أختي عاشه

    بالنسبة لإستخدام الكلمات الدخيلة مثل الانكليزية أو الهندية فهي من موجود منذ فترة طويلة حيث توارثنها أباً عن جد. وذلك بسبب مثل ما تفضلتي في الإحتكاك مع الجاليات الأخرى.

    ثانياً أعجبني كتاباتكِ في شتى المواضيع التي تمس مجتمعنا الإماراتي خاصة والعربي خاصة وهذا الذي جعلني أشارك بتعليق وذلك حتى أستطيع التواصل معكِ. وذلك لأنني أريد أشخاص لديهم موهبة الكتابة والتعليق على ما يجري حولنا في موقع أنشأته منذ فترة وخو عبارة عن مجلة إلكترونية حاولت بأن أجمع أصحاب الأقلام في هذا الموقع ولكنني لم أستطع ذلك وذلك لأن الكثير غير متحمسين أو أن البعض يقول بأنه سوف يشارك وبعد أيام من الإنتظار لا أجد أي رد منهم.

    المهم فإذا هناك أي إمكانية للتواصل عن طريق الماسنجر فالإيميل موجود لديكِ وتستطيعين إضافتي.

    تحياتي

    يوسف الخياط

Leave a Reply