السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد غياب دام عدة أسابيع رجعت أكتب مرة أخرى في مدونتي العزيزة
اليوم أتناول موضوع السفر بما إنها أجواء صيف وسفر
وأبدأ الحديث مستشهدةً بأبيات للإمام الشافعي رحمه الله تعالى - قال فيها:
تغرَّبْ عن الأوطان في طلب العلى *** وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تَفَرُّج همٍّ، واكتساب مــعيشة *** وعلم، وآداب، وصحبة ماجد
فإن قـيل في الأسفار ذُلٌّ ومحنـة *** وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد
فـموت الـفتى خير له من قيامه *** بدار هوان بين واشٍ وحـاسد
كانت سفرتي الماضية إلى الولايات المتحدة الإمريكية… وبالتحديد مدينة سياتل في ولاية واشنطن،


قام برنامج محمد بن راشد لإعداد القادة بتنظيم هذه الرحلة المسماة بدبي الفاتحة لدراسة مقومات المدن العالمية وقد تم إختيار مدينة سياتل التي أصبحت المقر الرئيسي للعديد من الشركات العالمية، وذلك لأخذ العبر والفوائد من تجربتهم
لا أخفي عليكم أن هذه الزيارة غيرت العديد من المفاهيم لدي على الصعيد الشخصي والمهني
فعلى الصعيد الشخصي.. تعرفت على الشعب الإمريكي وهو الخليط من شعوب العالم .. الصورة التي كانت لدي بأنه سوف نلاقي العديد من المصاعب في التعامل والمشاكل بالذات وأنني أصريت على لبس عبائتي وحجابي فكنت كالأرملة السوداء مابين زملائي في الرحلة…
لم أتعرض إلى مضايقات أو أي من هذا القبيل بل على العكس لقيت ترحيب وإسلوب طيب في التعامل
في المحلات يقف المحاسب بعد أن ينتهي من وضع الأغراض في الكيس ويخرج ليسلمك الكيس بيده ويسألك إذا كان هناك أي خدمة يستطيع تقديمها… لم أرى هذا في مكان واحد بل في عده مراكز تجارية
الشعب جدا ودود ومضياف… وقد صادف أنني كنت أضع الحناء وعلى الطريقة المحلية- نفس مسلسل الفريج - فكنت نقطة إستقطاب للنساء الأمريكيات .. كن يسألنني عن هذا الوشم، هناك من عرف ماهو الحناء وللغير كنت أشرح لهم كيف صنع الحناء وذلك لأننا نزرع الحنا في البيت فعندي خبره في تجفيف الأوراق وطحنها وعجنها وخلطها بعصير الليمون وزيت الورد ليعطي نتائج فعاله تدوم لفترة طويلة
الشخص الإمريكي المسؤول عن تنظيم الفعاليات خلال الرحله وفي كل فعاليه يقول لي لقد تم إخطار الموجودين بأن النساء المسلمات لا يصافحن الأجانب منعا للإحراج… (للأسف زميلاتي تسببن في إحراج معظم الرجال الأجانب فأنا لا أصافح وهن يصافحن فسبب ذلك حرجا لنا…)
الحياة جدا أرخص عنها في أوروبا .. سمعت هذا الكلام من عدة أشخاص ولم أصدق حتى سافرت وجربت … فلقد قضيت في باريس ليلتان في فندق وستن كلفتني قرابة 4000 درهم في حين أن 8 ليالي لنفس الفندق في سياتل كلفني 6000 درهم… وفرق الخدمه ان الغرفه في سياتل جدا واسعه ومريحه وتطل على منظر البحيره من الدور ال 22 وبها محول وسماعات لمشغل الأغاني الأيبود
التنقل والأكل والتبضع أيضا أرخص بمرات عن أوروبا… هذا شجعني أن أنقل خططي بأن أتوجه للولايات المتحده لقضاء إجازة الصيف…
عرفنا سائق التاكسي المسلم من أرتيريا على المساجد المنتشره في هذه المدينة وأن الجالية المسلمه كبيرة وتنعم برعاية جيدة من الحكومة
(أعتقد مارأيته في سياتل ينطبق على كل المدن التي على الساحل الغربي ليس فقط سياتل)
أما على الصعيد المهني…
فكانت لنا زيارات ميدانيه ولقاءات مع العديد من المؤسسات مثل بوينج ومايكروسوفت وإدارات موانئ مثل ميناء تكوما ومؤسسات ماليه مثل رووسل أنفستمنت ومؤسسات إعلامنية مثل سياتل تايمز
وزيارات لجامعتي سياتل وواشنطن
ولقاءات مع عمدة كل من سياتل وتكوما وبيلفيو

كان التنظيم رائع تحت إِشراف مباشر من المدير العام لغرفة تجارة وصناعة سياتل، حيث رافقنا في كل زياراتنا وكان خير مرشد وجدا متواضع فهو نائب محافظ المدينة والمدير العام للغرفة ومع ذلك كان يستقل معنا الحافلة المخصصه لنقلنا خلال الرحلة …
من ظمن الجدول تم تخصيص أوقات للصلاة … كانوا حريصين على توفير الأكل الحلال أو المأكولات البحرية عند تعذر وجود الحلال… لم يتم تقديم أي من المشروبات الكحولية
من الأمور التي كنت أتوق لسماع رد المسؤولين عليها وفعلا حصلت لي الفرصه أن أطرح هذا السؤال وهو: مامدى إسهام العملية الديمقراطية في تطوير المدينة من حيث البنية التحتية؟؟؟
لأنه كان معنا زميلين درسا في هذه المدينة قبل عشرة سنوات ويجزمون أن هذه المدينة لم يحصل لها أي تحسين في الأوضاع المعيشية منذ ذلك الوقت فالشوارع هي نفسها والزحمة هي نفسها
رد علينا محافظ مدينة سياتل.. أنهم فعلا يعانون عند طرح أي مشروع … المعاناه تكمن في طول مدة الإجارءات فحتى يتم طرح الفكره على الشعب وعملية التصويت وغيرها مما يترتب على هذه العملية تأخذ سنوات … فبناء جسر يأخذ منهم مابين 5 إلى 6 سنوات…
هنا ضحكنا جميعا وقلنا في دبي لا نحتاج أكثر من 9 شهور لنبني جسور تعد من أحدث الجسور في تقنية البناء … إستغرب المحافظ وتمنى لو كان في دبي ليحقق أحلامه إذا كانت الأمور تتحقق بهذه السرعه…
جميل أن تكون لدينا آليات معينه لأخذ رأي الشعب… وجميل لو يكون هذا الشعب مثقف بحيث يتقبل نتيجه الرأي سواء توافقت مع رغباته أم تعارضت…
جميل أن يكون للمواطن أو المقيم رأي في مشاريع الحكومه… لكن لاأتمنى البيروقراطية في تطبيق هذه الديموقراطية
من الأمور التي لفتت إنتباهي هو ان القطاع الخاص هو الذي يقود عجلة التنمية الإقتصادية في البلد عكسنا في دبي… فهنا المبادرات حكومية والقطاع الخاص بعيد كل البعد عن واقع الحياة في دبي والإمارت بشكل عام
في سياتل تستطيع المؤسسات الخاصة رعاية الموهوبين وإستقطابهم ورعاية المؤسسات التعليمية - شركة مثل بوينج تعطي منح دراسية للراغبين من موظفينها ومن غير عقد إحتكار …
مايكروسوفت ترعى تخصصات ومساقات في الجامعات ليكون لديها الرافد البشري
هذه العلاقه الحميمه مابين القطاع الخاص والقطاع التعليمي جعلت من سياتل وولاية واشنطن منطقة جذب للموارد البشرية وكذلك للشركات
مانفتقده في دبي هو هذه المنظومه ..والتي بها نستطيع أن نرى مدى إدامة مشاريعنا

—————————————————-
من أهم الفوائد التي أضافت لي الشي الكثير… عدم الحكم على الأشخاص من الشكل الخارجي…
هذا الخطأ الفادح الذي أقع فيه دائما..
قبل أن أسافر مع هذه المجموعه حكمت على السيدات الغير محجبات أنني لن أتوافق معهن… وأخطأ حدسي .. فكن أروع من قابلت من الأخلاق والفكر الناضج والوعي والإدراك
كذلك الشباب.. فعلا السفر يغير من نظرتك للحياة لأنك تتعرف على طبيعة الأشخاص من غير أي ظروف خارجية
قريبا سأذهب لرحلة أخرى في ربوع أوروبا مع إبنتي في إجازتي السنوية… ستكون تجربة جديدة بالنسية لي لأنني منذ زمن لم أكن مع إبنتي بشكل منفرد… ياترى هل سأستطيع أن أعطيها حقها … من التفرغ لها واللعب معها…
ودمتم،،،،
عـائــشــة